عبد الكريم الخطيب
1070
التفسير القرآنى للقرآن
المرّ أحلى مذاقا وألذّ طعما . . والعافية بعد السّقم ، تكون أهنأ وأطيب منها في جسد لم تصادفه علة ، أو يلحّ عليه مرض . . وفي المثل : « بضدها تتميز الأشياء » . ثم يجئ بعد هذا قوله تعالى : « وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ » . الضمير في « منه » يعود إلى القرآن الكريم ، الذي وإن لم يجر له ذكر فيما سبق ، فهو مذكور كأصل أصيل للحق الذي يجادل فيه الذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم . . أما القاسية قلوبهم - وهم مشركو العرب - فستلين قلوبهم آخر الأمر ، وسيؤمنون باللّه ، وينقادون للحق . . وأما الذين في قلوبهم مرض - وهم أهل الكتاب - وخاصة اليهود ، فإنهم لن يتحولوا عن حالهم مع القرآن ، بل سيظلون على امترائهم وجدلهم فيه . . وهذا شأنهم أبدا حتى تأتيهم الساعة ، بل إن كثيرا منهم سيظل على امترائه حتى يرى عذاب اللّه في هذا اليوم العظيم . . وفي وصف هذا اليوم بأنه عقيم ، إشارة إلى أنه لا يوم بعده ، حتى يمكن أن تتحول فيه أحوال الناس ، ويصلح المفسد منهم ما أفسد . . إنه يوم عقيم لا يلد يوما بعده ، كما تلد أيام الدنيا ، أياما بعدها . . ثم يجئ قوله تعالى : « الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ . . فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » :